الشيخ علي الكوراني العاملي
522
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
أرادوا من محمد بن إسحاق « رحمه الله » أن يكون مثل ربيعة المعروف بربيعة الرأي : قال في تاريخ بغداد : 8 / 423 ، عن بكر بن عبد الله الصنعاني قال : ( أتينا مالك بن أنس فجعل يحدثنا عن ربيعة الرأي بن أبي عبد الرحمن فكنا نستزيده حديث ربيعة ، فقال لنا ذات يوم : ما تصنعون بربيعة هو نائم في ذاك الطاق ! فأتينا ربيعة فأنبهناه ، فقلنا له : أنت ربيعة بن أبي عبد الرحمن ؟ قال : بلى ، قلنا : ربيعة بن فروخ ؟ قال بلى ، قلنا ربيعة الرأي ؟ قال بلى . قلنا هذا الذي يحدث عنك مالك بن أنس ؟ قال بلى ، قلنا له : كيف حظي بك مالك ولم تحظ أنت بنفسك ؟ قال أما علمتم أن مثقالاً من دولة خير من حمل علم ) ! ( ووفيات الأعيان : 2 / 288 ) . ولم يغفر مالك ذنب محمد بن إسحاق وتهمته له في نسبه ، بل حرك عليه الوالي العباس في المدينة لينفيه منها ، حتى لا تخرب ثقة الناس بالمفتي الأعظم للدولة العباسية العتيدة ! فنفاه الوالي وأعطاه مالك دنانير لعله يشتري سكوته ، لكن ابن إسحاق واصل طعنه فيه ، فرد عليه مالك وأفتى بأنه دجال ! ( قال رجل : كنت بالري عند أبي عبيد الله وزير المهدي فقال ابن إسحاق : هاتوا أعرضوا عليَّ علوم مالك ، فإني أنا بيطارها ! فقال مالك : دجال من الدجاجلة يقول هذا ! نحن نفيناه من المدينة ) ! ( سير الذهبي : 7 / 50 ، وتاريخ بغداد : 1 / 238 ) . فقد اعترف مالك بأنه كأم وراء نفيه ، فذهب ابن إسحاق إلى المهدي بن المنصور حاكم إيران ، وكان يحرك العباسيين على مالك ! واستطاع بمساعدة المهدي أن يمنع تأثير حملة مالك عليه وتشهيره به بأنه شيعي ! فقبله المنصور وطلب منه تأليف كتاب المغازي ! 8 - لم يكمل المنصور مشروعه في الإمام مالك قد يكون الطعن في نسب مالك أحد الأسباب في برود المنصور في مشروعه ، فلم يُصدر مرسوماً بتعميم كتاب الموطأ ، بل تبنى فقهاء آخرين مع مالك ، هم أبو